وكالات - تفاقمت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع تأثير المنخفض الجوي، إذ غرقت نحو 70 ألف خيمة للنازحين، وبات أكثر من ألفي مبنى مهددا بالانهيار، فيما تلقت طواقم الدفاع المدني أكثر من 1500 نداء استغاثة، وسط تحذيرات من عدم قدرة بعض مراكز الإيواء على تحمل مزيد من الأمطار.
وقال مصدر اعلامي، السبت، إن مياه الأمطار غمرت خيام النازحين في مناطق مختلفة من القطاع، وأغرقت ممتلكات العائلات التي تعيش في ظروف إنسانية صعبة، في ظل غياب أماكن بديلة للإيواء.
وأضاف أن مياه الأمطار اختلطت بمياه الصرف الصحي في مخيمات للنازحين بحي الرمال في مدينة غزة، ما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة، فضلا عن تكاثر القوارض والحشرات الضارة، في ظل تدهور الظروف الصحية والبيئية.
وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، في حديثه لـ"المملكة"، من أن بعض مراكز الإيواء لن تتحمل سقوط مزيد من الأمطار، موضحا أن المياه ارتفعت داخل مراكز وخيام للنازحين إلى أكثر من 70 سنتيمترا، ووصلت في مواقع أخرى إلى نحو متر.
وقال بصل إن المياه أتلفت فراش النازحين وأمتعتهم ومستلزماتهم الأساسية، واضطرت آلاف العائلات إلى قضاء الليل في العراء بعد غرق خيامها، في وقت لا تتوافر فيه أماكن بديلة لإيوائها.
وتلقت طواقم الدفاع المدني أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ بدء تأثير المنخفض الجوي، لكنها لم تتمكن من الاستجابة لجميعها بسبب نقص المعدات والمضخات، فيما تضطر إلى الانسحاب من المواقع التي تتطلب إمكانات غير متوافرة لديها.
وأشار بصل إلى انهيار مبنيين في مدينة غزة ومنطقة النصيرات، محذرا من مخاطر المباني المتضررة والآيلة للسقوط، ولا سيما تلك التي لا يزال سكانها يقيمون فيها.
وفي ما يتعلق بالاحتياجات، قال مدير الدفاع المدني في محافظة غزة رائد الدهشان إن القطاع يحتاج إلى 300 ألف خيمة لتوفير المأوى للنازحين، في ظل تهالك الخيام الموجودة وتسرب مياه الأمطار إليها، مشيرا إلى أن الدفاع المدني لا يمتلك خياما أو شوادر لتوفير مأوى للمتضررين.
وطالب الدهشان بإدخال الخيام والكرفانات ومواد البناء، إلى جانب معدات الإنقاذ وسيارات الإطفاء، موضحا أن الإمكانات المتاحة للدفاع المدني تقتصر على إنقاذ الأرواح وإجلاء السكان من المواقع الخطرة، ولا تسمح له بتلبية احتياجات العائلات المتضررة.
وأضاف أن طواقم الدفاع المدني تتواصل منذ أكثر من أربعة أشهر مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية لتوفير الاحتياجات اللازمة، لكن الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخالها إلى القطاع.
وحذر الدهشان من مخاطر تساقط الكتل الإسمنتية المعلقة من المباني المتضررة بفعل الأمطار والرياح، خصوصا في المناطق الساحلية، حيث تتعرض خيام النازحين لمخاطر إضافية، ويقيم فيها أطفال ومرضى وأشخاص مبتورو الأطراف.
من جهته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة غرق نحو 70 ألف خيمة للنازحين، وتكبد خسائر تقدر بملايين الدولارات جراء المنخفض الجوي، مشيرا إلى انهيار عشرات الجدران وتسجيل إصابات نتيجة الأمطار والرياح، فضلا عن وجود عشرات المباني المتضررة التي باتت مهددة بالانهيار.
وامتدت الأضرار إلى المرافق التعليمية في مخيمات النزوح، إذ تضررت صفوف دراسية في عدد منها وتسربت مياه الأمطار إليها، ما أدى إلى توقف الدراسة فيها، فيما فقدت عائلات نازحة فراشها وأغطيتها وملابسها وممتلكاتها، وبات الأطفال والرضع وكبار السن أكثر عرضة للبرد داخل الخيام.
وتتفاقم معاناة النساء، ولا سيما الأرامل اللواتي يتولين إعالة أطفالهن، في ظل غياب المأوى الملائم وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية خلال الظروف الجوية القاسية.
وفي سياق متصل، قالت وزارة التنمية الاجتماعية إن قطاع غزة يحتاج إلى 200 ألف خيمة لاستبدال الخيام المهترئة، إضافة إلى 300 ألف شادر لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات الإيواء للنازحين.
وفي منطقة المواصي غرب خان يونس، تتكرر حالات غرق مخيمات النازحين خلال المنخفضات الجوية، نتيجة تشبع التربة بمياه الأمطار وارتفاع منسوب المياه، فيما تواجه نحو 125 ألف عائلة تقيم في خيام بمحاذاة الشريط الساحلي خطر انجراف خيامها بفعل الأمواج والمد والجزر.
وتأتي هذه التداعيات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025، إذ بلغ عدد الشهداء 1610 ونحو 6 آلاف جريح، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.















