هلا نيوز
أرصفة للمشاة وحلول للازدحام… شوارع الأردن لمن؟
لم تعد أزمة السير في الأردن مرتبطة بوقت محدد؛ فالصباح يبدأ بالازدحام، والمساء لا يقل عنه صعوبة، حتى أصبحت رحلة المواطن اليومية بين البيت والعمل أو المدرسة والجامعة مرهقة ولا تُطاق.
وتتضاعف الأزمة عند خروج الموظفين من أعمالهم، ولا سيما قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر، بالتزامن مع انتهاء دوام المدارس والجامعات وعودة الموظفين إلى منازلهم. وعندما تتجمع هذه الحركة في وقت واحد، تتحول الشوارع إلى طوابير طويلة، ويضيع وقت المواطنين وجهدهم، سواء كانوا سائقين أو ركاباً أو مشاة.
لكن أزمة السير ليست المشكلة الوحيدة. فالمشاة يواجهون صعوبة يومية في إيجاد أرصفة آمنة ومناسبة للمشي. في شوارع كثيرة، تضيق الأرصفة أو تُشغلها الأشجار والعوائق، فيضطر المواطن إلى السير بين السيارات، معرضاً نفسه للخطر. ومن المؤسف أن تتوسع بعض الشوارع على حساب مساحة الرصيف، مع أن الرصيف حق للمشاة، ومكوّن أساسي من مكونات الطريق.
إن معالجة هذه المشكلات تحتاج إلى خطة متكاملة تراعي احتياجات الجميع: المشاة والسائقين والركاب. ومن المقترحات التي تستحق الدراسة تطبيق نظام حركة السيارات وفق الأرقام الفردية والزوجية، أو تنظيم استخدامه في أوقات الذروة، بعد تقييم أثره على المواطنين ووسائل النقل. كما يمكن توزيع مواعيد دوام المدارس والجامعات والموظفين والقطاع المصرفي على أوقات مختلفة، بدلاً من خروج الجميع في ساعة واحدة.
ولا تكتمل الحلول من دون توفير بدائل عملية للسيارة الخاصة، وذلك بزيادة عدد الحافلات، وتحسين انتظامها وتغطية مساراتها، وتسهيل وصول المواطنين إليها. فكلما أصبحت المواصلات العامة خياراً مريحاً وموثوقاً، قلّ الاعتماد على السيارات الخاصة وخفّ الضغط على الشوارع.
وفي الوقت نفسه، لا بد من حماية الأرصفة وتوسعتها حيثما أمكن، وإزالة العوائق عنها، وضمان اتصالها وسلامة استخدامها، خصوصاً قرب المدارس والجامعات والمراكز الحيوية. فالمواطن يجب أن يتمكن من الوصول إلى وجهته مشياً بأمان، لا أن يضطر إلى النزول إلى الشارع بسبب رصيف لا يصلح للمشي.
إن الحل لا يتحقق بإجراء منفرد، بل بتنسيق بين الجهات المعنية ودراسة أوقات الذروة ومسارات الحركة واحتياجات السكان، ثم تجربة المقترحات وقياس نتائجها. المطلوب خطوات عملية تخفف الازدحام، وتوفر مواصلات أفضل، وتحفظ للمشاة حقهم في أرصفة آمنة.
فالشارع للجميع، وأي تنظيم ناجح يجب أن يراعي حق المواطن في التنقل بأمان وكرامة، سواء كان ماشياً أو راكباً أو سائقاً.
الدكتور أحمد الهباهبه















