هلا نيوز
شارك

سفير أذربيجان: يوم النصر يجسد استعادة السيادة ويفتح آفاق السلام وإعادة الإعمار

سفير أذربيجان في الأردن: يوم النصر يجسد استعادة وحدة الأراضي ويؤكد أهمية السلام والاستقرار الإقليمي

ديمة الفاعوري · قراءة ٦ دقائق
سفير أذربيجان: يوم النصر يجسد استعادة السيادة ويفتح آفاق السلام وإعادة الإعمار
سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة الأردنية الهاشمية شاهين عبداللاييف
منذ 55 دقيقة6 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
سفير أذربيجان في الأردن: يوم النصر يجسد استعادة وحدة الأراضي ويؤكد أهمية السلام والاستقرار الإقليمي

عمان - بمناسبة الذكرى السادسة ليوم النصر في جمهورية أذربيجان، الذي يصادف الثامن من تشرين الثاني، أكد سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة الأردنية الهاشمية، شاهين عبداللاييف، أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة تاريخية مفصلية في مسيرة بلاده، وتجسد إرادة الشعب الأذربيجاني في استعادة أراضيه المعترف بها دولياً، وصون سيادة الدولة ووحدة أراضيها.

وأشار السفير إلى أن تجربة أذربيجان في استعادة أراضيها تعكس أهمية احترام مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتبرز في الوقت ذاته ضرورة تعزيز فاعلية النظام الدولي وضمان تنفيذ قراراته بصورة عادلة ومتسقة، بعيداً عن الانتقائية، بما يسهم في منع إطالة النزاعات وتفاقم معاناة الشعوب.

وأوضح أن أذربيجان تمسكت على مدى سنوات بالحلول السلمية والدبلوماسية لإنهاء نزاع ناغورنو كاراباخ والمناطق المحيطة به، غير أن الجهود الدولية لم تنجح في التوصل إلى تسوية نهائية، الأمر الذي أبقى النزاع قائماً لعقود، رغم صدور قرارات مجلس الأمن الدولي الأربعة عام 1993.

الحرب الوطنية واستعادة الأراضي

وبيّن عبداللاييف أن السابع والعشرين من أيلول عام 2020 شكّل نقطة تحول في مسار النزاع، عندما أطلقت أذربيجان عملية عسكرية مضادة عُرفت باسم «القبضة الحديدية»، استمرت 44 يوماً، واستعادت خلالها أكثر من 300 منطقة سكنية، من بينها جبرائيل وفضولي وزنجيلان وقوبادلي، إضافة إلى مدينة شوشا ذات الأهمية التاريخية والثقافية.

وأضاف أن العمليات انتهت بالتوصل إلى البيان الثلاثي الموقع في العاشر من تشرين الثاني 2020، من قادة أذربيجان وروسيا وأرمينيا، والذي تضمن ترتيبات انسحاب القوات الأرمينية من مناطق كالباجار وأغدام ولاشين.

وأشار إلى أن التطورات اللاحقة شهدت، في التاسع عشر من أيلول 2023، إطلاق أذربيجان إجراءات لمكافحة الإرهاب في إقليم قاراباغ، انتهت بوقف إطلاق النار ونزع سلاح التشكيلات المسلحة الأرمينية المحلية وحلّها، ما أتاح للحكومة الأذربيجانية بسط سيطرتها على الإقليم وتعزيز وحدة أراضي البلاد المعترف بها دولياً.

وأكد السفير أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أعلن الثامن من تشرين الثاني من كل عام يوماً للنصر، تخليداً لذكرى الانتصار في الحرب الوطنية عام 2020، مشيراً إلى الدور الذي اضطلع به الرئيس في إدارة الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية خلال الحرب، ومتابعته المستمرة لتطوراتها، إلى جانب جهوده في التواصل مع القوات المسلحة والرأي العام والمجتمع الدولي، بما أسهم في تعزيز الروح المعنوية وترسيخ التماسك الوطني.

إعادة الإعمار وبرنامج العودة الكبرى

وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد الحرب، أكد عبداللاييف أن أذربيجان انتقلت إلى مرحلة وطنية واسعة لإعادة إعمار المناطق المحررة وإعادة الحياة إليها، من خلال برنامج «العودة الكبرى»، الذي أطلقته الحكومة لتنظيم عودة النازحين داخلياً وإعادة توطينهم في مناطقهم الأصلية، وفق خطط تنموية متكاملة.

وأوضح أن البرنامج الأول للعودة الكبرى اعتُمد في السادس عشر من تشرين الثاني 2022، بهدف تحقيق التنمية المستدامة في قاراباغ، وتوفير الظروف الملائمة لعودة السكان بصورة آمنة وكريمة، من خلال إعادة بناء المساكن وتطوير البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل، إلى جانب إعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية والخدمات العامة.

وأضاف أن جهود الإعمار تشمل إنشاء المدن والقرى الذكية، وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة الموارد والخدمات، وتطوير شبكات الطرق والمواصلات والمطارات الدولية في فضولي وزنجيلان ولاشين، فضلاً عن تأهيل الأراضي الزراعية وترميم المواقع الدينية والتاريخية والثقافية، بما يحافظ على الهوية الوطنية ويعزز فرص التنمية والاستثمار.

إزالة الألغام وحماية المدنيين

ولفت السفير إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المناطق المحررة، وتشكل خطراً على السكان والعاملين في مشروعات إعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الحكومة الأذربيجانية، بالتعاون مع الوكالة الأذربيجانية للأعمال المتعلقة بالألغام (ANAMA)، تواصل تنفيذ برامج واسعة لتطهير الأراضي من الألغام ومخلفات الحرب، موضحاً أن الوكالة تمكنت من تطهير نحو 1,385.8 هكتاراً من الأراضي خلال الفترة المشار إليها في البيانات الرسمية.

وأكد استمرار التعاون مع المجتمع الدولي لتوسيع نطاق عمليات إزالة الألغام، وتعزيز حماية المدنيين، وتبادل الخبرات الفنية، إلى جانب دعم المبادرات والمؤتمرات الدولية ذات الصلة، بالتعاون مع اليونسكو والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، بما يسهم في حماية الأرواح وصون التراث الثقافي.

السلام مع أرمينيا وتعزيز التعاون الإقليمي

وفي الشأن السياسي، أكد عبداللاييف أن أذربيجان تنظر إلى مسار السلام مع أرمينيا باعتباره فرصة مهمة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وإرساء مرحلة تقوم على الأمن المتبادل والتعاون والتنمية في منطقة جنوب القوقاز.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً مهماً عقب توقيع الإعلان المشترك في واشنطن بتاريخ الثامن من آب 2025، بحضور الرئيس الأذربيجاني ورئيس الوزراء الأرميني، وبرعاية الرئيس الأمريكي، إلى جانب اعتماد النص المتفق عليه لاتفاقية السلام والعلاقات بين الدولتين بالأحرف الأولى من وزيري خارجية البلدين.

وأضاف أن الاتصالات السياسية استمرت خلال عام 2026، وشملت لقاء الزعيمين في بيشكيك بتاريخ 31 آب، لبحث الخطوات العملية الرامية إلى تعزيز السلام وتطبيع العلاقات الثنائية.

كما أشار إلى أهمية مشاركة أذربيجان في قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان، باعتبارها منصة لتعزيز الحوار السياسي وتوسيع التعاون بين الدول الأعضاء، لا سيما في ظل استعداد أذربيجان لتولي أدوار قيادية داخل الرابطة خلال عامي 2027 و2028.

ولفت إلى أن الاجتماعات شهدت تأكيد الدعم لاختيار مدينة لاتشين عاصمة ثقافية للرابطة، بما يعزز التبادل الثقافي بين الدول الأعضاء، إلى جانب الاهتمام بتطوير شبكات النقل والربط التجاري الإقليمي، مشيراً إلى ارتفاع حجم شحنات العبور عبر أذربيجان بنسبة 10%، وهو ما يعكس تنامي أهمية موقعها الاستراتيجي في حركة التجارة والنقل.

الأردن وأذربيجان.. علاقات راسخة وموقف داعم للسلام

وأشاد السفير عبداللاييف بموقف المملكة الأردنية الهاشمية الداعم للحلول السلمية للنزاعات، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً تقدير بلاده للموقف الأردني الثابت تجاه سيادة أذربيجان ووحدة أراضيها، وحرص المملكة على دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأشار إلى أن العلاقات الأردنية الأذربيجانية تستند إلى أسس راسخة، تعود إلى اعتراف المملكة باستقلال جمهورية أذربيجان في الثامن والعشرين من كانون الأول 1991، وتطورت لاحقاً إلى علاقات دبلوماسية وتعاون متنامٍ في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية.

وأضاف أن الزيارات الرسمية المتبادلة والتنسيق المستمر في المحافل الدولية أسهما في تعزيز الثقة وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار الإقليمي.

واستذكر السفير في هذا السياق تهنئة جلالة الملك عبدالله الثاني للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في الحادي عشر من آب 2025، بالتقدم المحرز في مسار السلام، معرباً عن أمله في أن تسهم التفاهمات التي تم التوصل إليها في تحقيق سلام مستدام وتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الشامل في المنطقة.

كما ثمّن موقف المملكة الذي أكده نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال زيارته الرسمية إلى باكو في الثامن من تموز 2026، ولقائه الرئيس إلهام علييف ووزير الخارجية جيهون بيراموف، حيث جدد دعم الأردن لاتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا، ورحّب بالتقدم المحرز في هذا المسار، باعتباره خطوة مهمة نحو ترسيخ السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد عبداللاييف أن بلاده تقدر عالياً دعم الأردن للمفاوضات والجهود السياسية الرامية إلى تحقيق السلام، وترى في الموقف الأردني نموذجاً للمواقف الداعمة للحوار والتفاهم واحترام سيادة الدول.

يوم النصر.. ذاكرة وطنية وإرادة متجددة

وفي ختام تصريحه، أكد السفير أن الذكرى السادسة ليوم النصر تمثل مناسبة لاستذكار التضحيات الكبيرة التي قدمها الجنود الأذربيجانيون خلال الحرب الوطنية عام 2020، مشيراً إلى أن بطولاتهم ستظل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية والإرث التاريخي للشعب الأذربيجاني، وستبقى حاضرة في وجدان الأجيال القادمة.

وشدد على أن رسالة أذربيجان في هذه المناسبة تتجاوز استحضار الإنجاز التاريخي، لتؤكد أهمية بناء سلام مستدام وتعزيز التعاون الإقليمي، وترسيخ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وضمان التطبيق العادل والمتسق لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

واختتم بالقول إن تعزيز فاعلية النظام الدولي وتطبيق قراراته بعيداً عن الانتقائية يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً لشعوب المنطقة والعالم.

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على شروط الاستخدام و سياسة الخصوصية.
+962