هلا نيوز
عجز العراق يتجاوز 22 مليار دولار وسط مخاوف من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
كشفت بيانات رسمية عراقية عن فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات، مع استمرار تداعيات توقف منفذ رئيسي لتصدير النفط. وفيما حذّر خبراء من غياب خطط الطوارئ لمواجهة احتمال تجدد الحرب في المنطقة، نفت الحكومة تقارير تحدثت عن اقتراض 16 تريليون دينار من دول عربية وأجنبية.
وقال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن الحكومة والنظام السياسي لم يعلنا استعدادات اقتصادية واضحة لمواجهة تداعيات حرب محتملة، معتبراً أن السلطات تتعامل مع المخاطر وكأنها لم تستفد من الأزمات السابقة.
وأشار الهاشمي إلى أن دولاً خليجية اتخذت إجراءات لتأمين صادرات الطاقة والواردات والسلع الأساسية، وتنويع الموردين ومسارات التجارة، فيما وجّهت دول أخرى نصائح لمواطنيها بتخزين احتياجات أساسية تحسباً لاضطرابات محتملة.
وأضاف أن العراق، بحسب تقديره، لا يملك خطط طوارئ معلنة للتعامل مع أزمة جديدة، محذراً من أن أي تصعيد قد يفاقم الضغوط على المالية العامة والأسواق والتجار والموظفين. ودعا الحكومة إلى التحرك مبكراً، مشيراً إلى أن العراق سيكون من أكثر الدول تضرراً إذا تعطلت حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وتأتي هذه التحذيرات فيما يواجه العراق ضغوطاً اقتصادية مرتبطة بتوقف منفذه الرئيس لتصدير النفط، على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة. ووفق بيانات الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، بلغت الإيرادات حتى آب/أغسطس نحو 30 مليار دولار، وشكّلت الإيرادات النفطية 77% منها.
وقالت رئيسة الهيئة، سوزان عبدالله محمد، إن مشروع موازنة عام 2027 لا يزال قيد الإعداد والمراجعة، ولم يُقر بصيغته النهائية. وأوضحت أن مراجعة أسس توزيع الموارد الاتحادية تهدف إلى تعزيز العدالة والشفافية، استناداً إلى المادة 106 من الدستور وقانون الهيئة رقم 55 لسنة 2017.
وبحسب بيانات وزارة المالية حتى 31 آب/أغسطس 2026، بلغت الإيرادات نحو 45.355 تريليون دينار، منها 34.726 تريليوناً من النفط، فيما بلغ الإنفاق نحو 78.9 تريليون دينار. وقدّرت الهيئة الفجوة بين الإيرادات والنفقات بنحو 33.6 تريليون دينار، ذهب معظم الإنفاق إلى النفقات الجارية.
وفي ظل اتساع العجز، تحدث الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عن اقتراض حكومي محتمل من جهات عربية وأجنبية. وقال إن العجز في مسودة الموازنة يناهز 38 تريليون دينار، يتوزع بين 16 تريليوناً من الاقتراض الخارجي و22 تريليوناً من الاقتراض الداخلي، مشيراً إلى أن قائمة الجهات المقترح الاقتراض منها تشمل السعودية والكويت والصين وألمانيا وفرنسا.
وحذّر المرسومي من أن زيادة الاقتراض الداخلي قد تحد من قدرة المصارف على تمويل القطاع الخاص، كما نبه إلى أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي قد يرتبط بإجراءات لزيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق، بما قد يؤثر في الدعم الحكومي ورواتب الموظفين.
لكن الحكومة العراقية نفت الأنباء المتعلقة بالتوجه لاقتراض 16 تريليون دينار من دول عدة. ونقل المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن هذه المعلومات غير صحيحة، مؤكداً عدم وجود حاجة إلى هذا الاقتراض في ظل مؤشرات الصادرات النفطية.
وأضاف العبودي أن الحكومة تعمل على توظيف الإيرادات المتاحة لدعم الإنفاق العام وتلبية احتياجات الدولة، وأن زيادة سقف الصادرات النفطية أسهمت في تعزيز الإيرادات.















