هلا نيوز
جدل في مصر حول خلافة السيسي بعد 2030 ودعوات لاحترام الدستور
تجدد الجدل في مصر بشأن مستقبل السلطة بعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية لعبد الفتاح السيسي عام 2030، بين دعوات تطالب باستمراره لاستكمال ما تصفه بـ«المشروع الوطني»، ومواقف تشدد على احترام تعهده بعدم تعديل الدستور أو البقاء في الحكم، والاستعداد لانتقال سلمي للسلطة.
وبرز السجال خلال حلقة من برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بين الإعلامي عمرو أديب والنائب مصطفى بكري. فقد طرح بكري فكرة إعداد دستور جديد، معتبراً أن استمرار السيسي ضرورة في ظل التحديات الإقليمية والدولية، فيما تساءل أديب عمّا إذا كان ذلك سيفتح الباب أمام مدد رئاسية جديدة، رغم إعلان الرئيس أن عام 2030 سيكون نهاية وجوده في السلطة.
وقال بكري إن طرحه يعبر عن رأيه الشخصي، وإنه لا يدعو إلى تجاوز المادة 226 من الدستور، لكنه يرى أن هناك حاجة إلى دستور جديد يتناول مواد أخرى، بينها ما يتعلق بالانتخابات المحلية. وأضاف أن للمواطنين الحق في التعبير عن رغبتهم في استمرار السيسي، حتى إن لم يرغب الرئيس نفسه بذلك.
ورفض أديب هذا الطرح، متسائلاً عن جدوى تغيير الدستور بعد إعلان السيسي موقفه، وعن سبب التشكيك في قدرة مصر على إيجاد رئيس جديد. ورد بكري بأن البدائل موجودة، لكنه اعتبر أن المرحلة الحالية لا تحتمل المغامرة، في ظل ما وصفه بتحديات تواجه الدولة ومشروع وطني لم يكتمل.
واستند أديب إلى تجارب سابقة ليقول إن ظهور قيادات جديدة يظل ممكناً، وإن عدم وجود بديل معروف لا يبرر استمرار رئيس في الحكم إلى أجل غير محدد. كما حذّر من أن تجاوز القيود الدستورية كلما وُصفت الظروف بالاستثنائية يضعف مبدأ تداول السلطة.
وفي سياق متصل، دافع الإعلامي إبراهيم عيسى عن إعلان السيسي انتهاء ولايته عام 2030، واصفاً إياه بأنه إعلان تاريخي ينبغي التمسك به، بصرف النظر عن المواقف من سياسات الرئيس. وقال إن استمرار الحكم الفردي وغياب التداول السلمي للسلطة من أبرز أزمات الحياة السياسية المصرية منذ عام 1952، وإن احترام الدستور يمثل مدخلاً لتغيير هذا النمط.
وأشار عيسى إلى المادتين 140 و226 من الدستور، موضحاً أن المادة 140 تحدد مدة الرئاسة بست سنوات وبحد أقصى مدتين متتاليتين، فيما تضع المادة 226 قيوداً على تعديل الأحكام المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية. وحذّر من استخدام الاستفتاء أو الحديث عن الإرادة الشعبية للالتفاف على هذه القيود أو على تعهد الرئيس.
من جهته، دعا السياسي والبرلماني السابق محمد أنور السادات الأحزاب والقوى المدنية إلى فتح حوار جاد حول مستقبل الحياة السياسية والاستعداد لانتقال سلمي للسلطة. واقترح تعيين نائب أو نائبين للرئيس، بما يتيح إعداد شخصيات سياسية وتأهيلها للمشاركة في إدارة شؤون الدولة، تمهيداً لإمكان خوض انتخابات 2030 وفقاً للدستور والقانون.
وقال السادات إن إعداد قيادات جديدة يتطلب أيضاً تهيئة المناخ السياسي، وتشجيع الأحزاب، وتوسيع المجال العام، وتعزيز حرية الرأي والتعبير والتوازن بين السلطات. كما دعا إلى مراجعة أوضاع المحكوم عليهم في قضايا مرتبطة بالتعبير أو العمل السياسي، والنظر في أوضاع المحبوسين احتياطياً.
وفي تطور سياسي آخر، أعلن إسلام بهي الدين تأسيس «تيار جيل الوسط»، بوصفه مشروعاً مدنياً ديمقراطياً يدعو إلى دولة تقوم على قوة المؤسسات وسيادة القانون واحترام الدستور وحقوق المواطنين. وقال بيان التأسيس إن التيار يسعى إلى الانتقال من حكم الفرد إلى منطق المؤسسة، مؤكداً أن استقرار الدول ينبغي أن يرتبط بقدرة مؤسساتها على الاستمرار، لا ببقاء أشخاص في السلطة.
وشدد البيان على دعم التداول السلمي للسلطة والمحاسبة، ورفض العنف والفوضى والتطرف، إلى جانب رفض الجمود وتقديس السلطة. ودعا التيار إلى توسيع المشاركة السياسية والنقاش العام، معتبراً أن الاختلاف والنقد جزء من الحياة العامة، وأن المواطن مصدر شرعية السلطة.















