هلا نيوز
شارك

انطلاق مؤتمر العرب المسيحيين الثاني لمناقشة "المسيحية المتصهينة" وسبل دحضها

عمان - انطلقت اليوم، أعمال مؤتمر "العرب المسيحيين الثاني"، تحت رعاية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، بعنوان "أصالة الإيمان وعروبة…

ديمة الفاعوري · قراءة ٥ دقائق
انطلاق مؤتمر العرب المسيحيين الثاني لمناقشة "المسيحية المتصهينة" وسبل دحضها
منذ ساعتين5 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
عمان - انطلقت اليوم، أعمال مؤتمر "العرب المسيحيين الثاني"، تحت رعاية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، بعنوان "أصالة الإيمان وعروبة…

عمان - انطلقت اليوم، أعمال مؤتمر "العرب المسيحيين الثاني"، تحت رعاية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، بعنوان "أصالة الإيمان وعروبة الهوية"، بتنظيم من جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، بالشراكة مع المبادرة العربية المسيحية "عروبة"، وبمشاركة نخبة من رجال الدين والباحثين والأكاديميين والمفكرين، لمناقشة جذور ما يعرف بـ"المسيحية المتصهينة"، وتفنيد أطروحاتها اللاهوتية والفكرية، وكشف توظيف الدين لخدمة المشاريع السياسية، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية. والذي يستمر على مدار يومين.

أكدت رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، المهندسة نرمين سنداحة، أن المؤتمر يسعى إلى تتبع نشأة ما وصفته بخرافة المسيحية المتصهينة، وبيان جذورها الفكرية وتطورها التاريخي ومزاعمها اللاهوتية، والعمل على تفنيدها استناداً إلى الكتاب المقدس والتقليد الكنسي والشواهد الأثرية والمنظور التاريخي، إلى جانب تسليط الضوء على المبادرات الدولية والكنسية التي تتصدى لهذا الخطاب.

وبينت أن المؤتمر يهدف إلى إبراز دور الفكر التنويري العربي وإسهامات العرب المسيحيين في مواجهة هذه الطروحات وكشف تناقضاتها، ودراسة انعكاساتها السياسية على القضية الفلسطينية، مؤكدة أن هناك فارقاً جوهرياً بين الإيمان المسيحي الأصيل والتفسيرات التي جرى توظيفها لخدمة مشاريع سياسية وأيديولوجية.

وأوضحت أن اختيار عنوان المؤتمر ينطلق من قناعة راسخة بأن العرب المسيحيين جزء أصيل من تاريخ المنطقة وهويتها الحضارية، مشيرة إلى إسهاماتهم عبر القرون في النهضة الفكرية والثقافية والتعليم وبناء الدولة الحديثة، ومؤكدة أهمية الوصاية الهاشمية في الحفاظ على الوجودين المسيحي والإسلامي في القدس الشريف.

وأشارت سنداحة ضحايا إلى العمل الإرهابي الذي استهدف أبناء الوطن في حمود بمحافظة الكرك، والشهيد جواد السلايطة، مدينة هذه الجرائم بأشد العبارات، ومؤكدة أن استهداف الأبرياء اعتداء على قيم الوطن والإنسانية والنسيج الوطني، وأن مثل هذه الأعمال لن تزيد الأردنيين إلا تمسكاً بوحدتهم وقيادتهم، ولن تنال من تماسك المجتمع الأردني.

بدوره أكد رئيس مجلس الكنائس في الأردن، مطران الأردن للروم الأرثوذكس المطران خريستوفوروس عطا الله، في كلمة ألقاها نيابة عنه قدس الأرشمندريت فئنذكنوس، أن الوجود المسيحي في المشرق ليس مجرد امتداد تاريخي أو حضور ديموغرافي، بل شهادة إيمانية وحضارية متجذرة في المكان والزمان.

وأوضح إن المسيحية وُلدت في هذه الأرض، ومنها انطلقت بشارة الإنجيل، وعلى ترابها تشكلت الكنائس الأولى، مبيناً أن الوجود المسيحي في الأرض المقدسة ليس قضية جماعة تبحث عن ضمانات لبقائها، بل جزء أصيل من هوية المكان وذاكرته الروحية والحضارية.

وأشار إلى أن تصاعد خطابات التطرف والانغلاق يضاعف مسؤولية الجميع في مواجهة توظيف الدين بما يناقض جوهر رسالته، سواء من خلال أشكال التطرف المسيحي المتمثلة بالمسيحية الصهيونية، التي تسخر اللاهوت لخدمة مشاريع سياسية وإقصائية، أو أشكال التطرف الإسلامي التي تختزل الدين في الإلغاء والتشدد.

وشدد على أن الإيمان الذي لا يصون كرامة الإنسان يفقد رسالته الأخلاقية، وأن الدين الذي يتحول إلى أداة للكراهية ينقض الغاية التي جاء من أجلها، مؤكداً أن المعرفة والحوار والاعتدال مسؤوليات حضارية، ومعتزاً بالتجربة الأردنية التي تشكل نموذجاً في الشراكة الوطنية والعيش المشترك، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ووعي الأردنيين.

ولفت إلى أن المسيحيين والمسلمين نسجوا في المشرق، على امتداد أربعة عشر قرناً، تاريخاً مشتركاً صاغته الجغرافيا والذاكرة والتفاعل الإنساني والحضاري.

من جانبه قال رئيس المؤتمرالمفكر وأستاذ الشرف في قسم الفيزياء بالجامعة الأردنية الدكتور همام غصيب، إن هدف المؤتمر تتمثل في التصدي لما وصفه ببدعة "الصهيونية المسيحية" المنتشرة في الغرب، مبيناً أن هذه الحركة تمثل، وفق رؤيته، تياراً صهيونياً يمتلك تأثيراً سياسياً وإعلامياً واسعاً في الولايات المتحدة، ويقدم دعماً للاحتلال الإسرائيلي بالمال والسلاح.

وأضاف غصيب أن جذور هذه الحركة تعود تاريخياً إلى القرن السابع عشر، مقترحاً تسميتها بـ«الصهيونية الأصولية»، لافتاً إلى تبنيها الرواية الصهيونية وتأييدها للجرائم المرتكبة بحق المدنيين، بما فيها ما يجري في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا.

وأشار إلى أن المؤتمر يسعى إلى بلورة خطاب لاهوتي عربي أصيل، يتصدى لمزاعم هذه الحركة بالحجج العقلانية والبراهين والأسانيد العلمية والتاريخية، من خلال أوراق يقدمها علماء وباحثون متخصصون.

واقترح غصيب إعداد كتاب للمؤتمر باللغتين العربية والإنجليزية، وإطلاق بث رقمي "بودكاست" للمواد العلمية، بما يضمن إيصال مضامين البحوث إلى الإعلام العربي والأجنبي، مشيراً إلى أهمية اعتماد مسارين متوازيين، الأول علمي متخصص يستند إلى الوثائق والأرشيفات الكنسية والمصادر الأصيلة، والثاني صحفي مبسط يضع خلاصات البحوث أمام المثقفين والجمهور.

وأعرب عميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند في لبنان، الأرشمندريت الدكتور يعقوب خليل، عن تضامنه مع أهالي ضحايا الاعتداءات التي استهدفت كنيسة حمود في الكرك والشرطي الشهيد جواد السلايطة، مقدماً التعازي باسم الجامعة لذوي الشهداء.

وأكد خليل أن التطرف لا يفرق بين مسلم ومسيحي، وأن الأردن سيبقى بوحدته الوطنية عصياً على محاولات الفتنة، واحة للأمن والسلام، مثمناً الدور الذي تقوم به جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية وتاريخها في خدمة التعليم والكنيسة والمجتمع.

وأشار إلى التعاون بين الجمعية ومعهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، والذي أسهم في إيفاد نحو 25 طالباً لمتابعة دراساتهم اللاهوتية في جامعة البلمند، ليعودوا مؤهلين لخدمة كنيستهم ومجتمعهم، مشيداً ببرنامج التأهيل الديني الذي تنفذه الجمعية ودوره في ترسيخ الإيمان القويم وقيم المواطنة الصالحة والوحدة الوطنية والعيش المشترك.

ومن جانب آخر أكد المؤرخ والأكاديمي وأستاذ الشرف في قسم التاريخ بالجامعة الأردنية الدكتور علي محافظة، أن المسيحيين العرب كانوا في طليعة رواد النهضة العربية الحديثة، وأسهموا في تأسيس الجمعيات الأدبية والعلمية وإصدار الصحف والمجلات وإحياء اللغة العربية وتجديدها ونشر الوعي القومي، إلى جانب إسهاماتهم الفكرية والأدبية والعلمية.

وأشار محافظة إلى أن المسيحيين العرب وقفوا إلى جانب إخوانهم المسلمين في مواجهة الهجرة اليهودية والمخططات الصهيونية، وبرزت شخصيات أردنية مسيحية قدمت دعماً لثورة فلسطين الكبرى عام 1936، وأسهمت في العمل السياسي والتوعوي دفاعاً عن عروبة فلسطين.

وأضاف أن المسيحيين الأردنيين شاركوا بفاعلية في المجالس التشريعية والحكومات وإدارة الدولة منذ عهد الإمارة وحتى اليوم، وكان لهم حضور بارز في قطاعات الأدب والتاريخ والثقافة والطب والهندسة والعلوم، مؤكداً أن الأردنيين أثبتوا في مختلف الأزمات أنهم جسد واحد، تجمعهم الأخوة والمواقف الوطنية المشتركة، ويقفون صفاً واحداً دفاعاً عن أمن الوطن وكرامته.

وتخللت الفعالية فقرة غنائية بعنوان «هللويا، يا مسيحيي الغرب، موطني»، قدمتها جوقة المدرسة الوطنية الأرثوذكسية، بقيادة منسق الإنتاج الفني ندى المني، وهي من تأليف المعلم همام عيد وتوزيع المعلمين همام عيد وعبد الهادي جعفر، بمشاركة العازفين همام عيد، وعبد الهادي جعفر، وسافيتانا فرعوني، وجعفر دجاني، وسالم إمسيح، ورجائي الغوري، وهاشم صوالحة.

وتناولت الجلسة الأولى التي حملت عنوان "تفكيك مزاعم المسيحية المتصهينة ودحضها في ضوء الكتاب المقدس"، جملة من المحاور اللاهوتية والتاريخية التي بحثت في الأسس الدينية التي تستند إليها الصهيونية المسيحية، ومدى ارتباطها بالنصوص الكتابية، وتركيزها على مفهوم العهد ووعد الله وهوية نسل إبراهيم وورثة الرسالة. كما ناقشت الجلسة، التي ترأسها رئيس الجمعية الأرثوذكسية المهندس باسم فراج، ورقة حول "الاختيار ومشروطية العهد» قدمها الدكتور نقولا أبو مراد من لبنان، وورقة بعنوان "وعد الله الذي لا يسقط: دراسة في هوية نسل إبراهيم وورثة الرسالة إلى رومية" قدمها الأرشمندريت الدكتور يعقوب خليل، إلى جانب بحث "علم الآثار التوراتي وإسهامه في تنفيذ المشروع الصهيوني بفلسطين" للدكتور عمر الغول من جامعة اليرموك، ومحور "عطية الأرض في العهد القديم"، أعقبتها مناقشات ومداخلات من الحضور.

ويُعقد المؤتمر بمشاركة عدد من المؤسسات والهيئات الثقافية والوطنية، من بينها مبادرة العرب المسيحيين "عروبة"، والنادي الأرثوذكسي، ورابطة الكتاب الأردنيين، وجمعية حماية القدس الشريف، ومنتدى بيت المقدس، وجمعية يوم القدس، ومنتدى الفحيص الثقافي، ومركز دراسات القدس، وجمعية النهضة العربية الأرثوذكسية، ورابطة مسيحيي المشرق، واتحاد جمعيات الشابات المسيحية في الأردن، إلى جانب مؤسسات أخرى.

المصدر : الدستور

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على شروط الاستخدام و سياسة الخصوصية.
+962