هلا نيوز
شارك
مقال رأيد احمد الهباهبة · قراءة ٣ دقائق

خطاب ملكي واضح وصريح لا مجاملات

i

منذ 5 ساعات3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
خطاب ملكي واضح وصريح لا مجاملات
د احمد الهباهبة
بقلمد احمد الهباهبةكاتب مقال · مقال واحد
كل مقالات الكاتب
i

هلا نيوز

وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطاب العرش، رسائل متعددة إلى الشعب والبرلمان والحكومة. كان خطاباً يحمل تحدياً أردنياً واضحاً؛ تحدي شعب لا يرضى إلا بالشموخ، ويتمسك بثوابته وكرامته مهما اشتدت الظروف.

ولا تُقاس أهمية خطابات العرش بما تتضمنه من عناوين سياسية واقتصادية فحسب، بل بما تكشفه من توجهات الدولة في المرحلة المقبلة، وما تضعه أمام مؤسساتها من مسؤوليات لا تحتمل التأجيل. ومن هذه الزاوية، بدا الخطاب أبعد من كونه افتتاحاً لدورة برلمانية؛ فقد طرح سؤالاً جوهرياً: كيف نحمي الدولة، ونحافظ على مكانتها، ونصنع مستقبلاً يليق بتضحيات الأردنيين وطموحاتهم؟

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حضرت القضية الفلسطينية وموقع الأردن في محيطه بوضوح. فالقضية الفلسطينية ليست ملفاً خارجياً عابراً، بل قضية تمس أمن الأردن وضميره السياسي والتاريخي. ومن هنا، فإن رفض الاحتلال وسياساته التوسعية ومحاولات فرض الوقائع على الأرض هو موقف ثابت، ورسالة واضحة بأن الطغيان لا يمنح الشرعية، وأن حقوق الشعوب لا تسقط بالقوة.

أما في الداخل، فقد حمل الخطاب دعوة إلى الانتقال من إدارة الملفات إلى صناعة النتائج. فالتحديات التي تواجه الدولة لا تُعالج بالآليات ذاتها، ولا يمكن مطالبة المواطنين بالصبر إلى ما لا نهاية من دون مراجعة أداء المؤسسات، أو تمكين المسؤولين من المبادرة واتخاذ القرار وتحمل تبعاته.

الموقع العام ليس امتيازاً شخصياً، بل أمانة مؤقتة. والمسؤولية لا تُقاس بحجم المكتب أو مكانة المنصب، وإنما بما يتركه صاحبه من أثر في حياة الناس. ولهذا، فإن الحكومة والإدارة العامة ومجلس الأمة أمام مسؤولية مضاعفة: أن تستجيب لتطلعات الأردنيين، وأن تقدم قرارات تلامس واقعهم الاقتصادي والمعيشي، وتوفر فرص العمل والخدمات، وتمنح الناس أملاً بنتائج ملموسة.

لكن قوة الدولة لا تكتمل من دون المجتمع الذي يشكل ركيزتها. وقد توقفت طويلاً عند كلمات جلالة الملك عن الأردنيين، حين وصفهم بأنهم «شعبي وسندي»، وحين قال: «أنتم أهلي وعزوتي وعشيرتي». لم أستطع أن أتجاهل شعوري بالحزن وأنا أستمع إلى الخطاب؛ فقد أحسست أن بين كلماته ما هو أبعد من العبارات، وأن هناك رسالة عميقة تستدعي منا أن نتأمل ما بين السطور.

فالرهان على الأردنيين لم يكن يوماً رهاناً خاسراً. هم الذين وقفوا خلف دولتهم في أصعب الظروف، وحافظوا على تماسكها رغم الأزمات. والاعتماد عليهم في حماية الوطن وبناء مستقبله ليس مجرد تعبير عاطفي، بل دعوة إلى مسؤولية مشتركة: أن يكون المواطن شريكاً في حماية وطنه، والمسؤول أميناً على مصالح الناس، والمؤسسات في خدمة الدولة، وأن تتقدم المصلحة الوطنية على كل اعتبار ضيق.

ومن أخطر الرسائل التي أقرأها في الخطاب، في هذه المرحلة، أن الأردن متمسك بثوابته وحقوقه، وأن ما يتصل بأمنه ومصالح شعبه خط أحمر. ومياه الأردن، بوصفها جزءاً من أمنه وحق الأردنيين في الحياة، لا يجوز أن تكون موضع مساومة أو تهديد؛ فالأردني لا ينبغي أن يظمأ في أرضه.

إن قوة الأردن لم تكن يوماً في غياب التحديات، بل في قدرته على مواجهتها من دون أن يفقد توازنه أو يتنازل عن ثوابته. وتستند هذه القوة إلى العلاقة الراسخة بين القيادة والشعب، وإلى مؤسسات وطنية تكون بمستوى الثقة الممنوحة لها.

لقد وضع خطاب العرش أمامنا مسؤوليتين متلازمتين: دولة مطالبة بالإنجاز والتطوير والاستجابة لتطلعات مواطنيها، ومجتمع مطالب بالحفاظ على وحدته والمشاركة في حماية وطنه. وبين هاتين المسؤوليتين تتحدد ملامح المرحلة المقبلة.

فالرسالة ليست أن الأردن بلا تحديات، بل أنه يمتلك الإرادة والقدرات والوعي الوطني لمواجهتها. وليست الثوابت كلمات تُقال فحسب، بل مسؤولية تتطلب عملاً سياسياً ومؤسسياً وشعبياً متواصلاً.

وفي النهاية، يبقى الأردن أكبر من المناصب والأشخاص. فالأوطان يحميها الأمناء على مسؤولياتهم، ويصونها شعب يعرف قيمة أرضه ووحدته وكرامته. حفظ الله الأردن وقيادته ورجاله الأحرار، وأدام عليه الأمن والعز والاستقرار.

#خطاب#أردنيين#شعب#مسؤولية

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على شروط الاستخدام و سياسة الخصوصية.
+962