هلا نيوز
تحركات دبلوماسية لمنح مفاوضات إيران وقتًا قبل تصعيد محتمل
تتكثف التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط محاولات لمنح المسار التفاوضي فرصة إضافية قبل اتخاذ قرارات عسكرية محتملة.
وبحسب مصادر مطلعة، تقود قطر، إلى جانب باكستان وبدعم من دول إقليمية، جهود وساطة لإيجاد صيغة تتيح استئناف المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران، وإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، والتي أثرت في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة وامتدت تداعياتها إلى السعودية واليمن.
وطرحت الوساطة القطرية مسودة تتضمن جدولًا زمنيًا يمتد سبعة أيام، تنفذ خلاله الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية لبناء الثقة، على أن تتولى مجموعة من الدول ضمان تنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه.
إلا أن مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا وصف الأفكار القطرية بأنها «غير مقبولة»، مؤكدًا تمسك طهران بموقفها من البرنامج النووي، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة، وتواصل اتصالاتها مع الوسطاء لدراسة المقترحات المطروحة.
وتتمحور الخلافات الأساسية حول ترتيب الخطوات؛ إذ تطالب واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني منذ بداية المفاوضات، بينما تشترط طهران رفع الحصار عن موانئها وتخفيف القيود المفروضة على صادراتها النفطية قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى.
وفي مسار موازٍ، أفادت تقارير بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بعث برسالة، عبر وسطاء قطريين، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها استئناف مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
وأشارت التقارير إلى إمكانية عقد لقاء أولي في قطر أو تركيا خلال الأسبوع المقبل، إذا وافقت طهران على العرض الأمريكي، من دون تحديد موعد أو مكان نهائي للمحادثات.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحذيرات من احتمال استئناف الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وسط تقارير عن استعدادات عسكرية وقوائم موسعة لأهداف محتملة.
وفي المقابل، حذرت طهران من رد واسع على أي هجوم جديد، مؤكدة جاهزية قواتها، في وقت تضغط فيه دول إقليمية، وفي مقدمتها السعودية وتركيا وباكستان، لمنح المفاوضات مزيدًا من الوقت وتجنب توسع الحرب في المنطقة.
وتعكس التحركات الراهنة سباقًا بين الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية؛ إذ يسعى الوسطاء إلى التوصل إلى صيغة تجمع بين استئناف التفتيش على المنشآت النووية، وتخفيف العقوبات والقيود على صادرات النفط، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الطبيعية.
وبينما لا تزال الفجوة واسعة بين الموقفين الأمريكي والإيراني، تمثل الاتصالات الجارية نافذة أخيرة محتملة لتجنب جولة عسكرية قد تكون أكثر اتساعًا وخطورة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.















