هلا نيوز
شارك
تغطية خاصةمنوعات

ألبانيزي: المحكمة الجنائية الدولية خذلت الفلسطينيين… وتقرير أممي يوثّق «إبادة الإعلام» في غزة

ه

د احمد الهباهبة · قراءة ٤ دقائق
ألبانيزي: المحكمة الجنائية الدولية خذلت الفلسطينيين… وتقرير أممي يوثّق «إبادة الإعلام» في غزة
منذ ساعة واحدة4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
ه

هلا نيوز

ألبانيزي: المحكمة الجنائية الدولية خذلت الفلسطينيين… وتقرير أممي يوثّق «إبادة الإعلام» في غزة

الأمم المتحدة –

قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إن المحكمة الجنائية الدولية «خذلت الفلسطينيين والصحافيين الفلسطينيين إلى حدّ كبير»، منتقدة تأخرها في التحقيق بجرائم قتل الصحافيين واستهداف المؤسسات الإعلامية، رغم إحالة ملفات إليها قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته ألبانيزي، الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عبر الاتصال المرئي لإطلاق تقريرها الجديد المعنون «الحقيقة تحت الأنقاض: الإعلام في زمن الإبادة الجماعية». ويبحث التقرير في استهداف الصحافيين الفلسطينيين والبنية التحتية الإعلامية، وفي القيود والرقابة والخطاب التحريضي، ودور وسائل إعلام دولية ومنصات رقمية في تهميش الرواية الفلسطينية، بحسب تقييم المقررة الخاصة.

وأوضحت ألبانيزي أنها لم تتمكن من الحضور شخصيًا إلى مقر الأمم المتحدة بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، مؤكدة أن ذلك لن يمنعها من مواصلة أداء مهامها.

شيرين أبو عاقلة وغياب المساءلة

وردًا على سؤال لـ«القدس العربي» بشأن قضية الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، قالت ألبانيزي إنها لا تملك تحديثًا جديدًا، على الرغم من التحقيقات التي أجرتها مؤسسات حقوقية وفنية، من بينها مؤسسة «الحق» و«فورينزيك أركيتكتشر».

وأضافت أن المعلومات المتعلقة بالمركبة العسكرية التي أُطلقت منها النار والجنود الذين كانوا داخلها باتت معروفة بدرجة كبيرة، من دون أن يؤدي ذلك إلى توجيه اتهامات جنائية. ووصفت استمرار غياب المساءلة بأنه صورة من صور الإفلات من العقاب، لا تتحمل إسرائيل مسؤوليته وحدها، بحسب قولها، بل الولايات المتحدة أيضًا.

وكانت أبو عاقلة قد قُتلت في 11 أيار/مايو 2022 أثناء تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين، من دون توجيه اتهام جنائي إلى أي شخص في القضية.

منع الصحافة الأجنبية من دخول غزة

وفي ردها على سؤال آخر لـ«القدس العربي» بشأن استمرار منع الصحافيين الأجانب من دخول قطاع غزة بصورة مستقلة، قالت ألبانيزي إن ذلك يعكس، وفق تقييمها، رغبة إسرائيل في حجب ما يجري داخل القطاع.

وشددت على أن غياب الصحافة الأجنبية لا ينتقص من صدقية ما وثّقه الصحافيون الفلسطينيون، ولا يجوز أن يجعل وجود الصحافي الأجنبي شرطًا للاعتراف بحقيقة ما يجري. وأكدت أن الصحافيين الفلسطينيين يمتلكون معرفة محلية وخبرة بالسياق لا يمكن لغيرهم أن يكون بديلًا عنها.

وأضافت أن مقتل هذا العدد الكبير من الصحافيين أدى إلى فقدان معرفة تراكمية وخبرات مهنية لا يمكن تعويضها، وجعل الوصول إلى صورة تحليلية متكاملة أكثر صعوبة. كما تساءلت عن سبب عدم ممارسة المؤسسات الإعلامية الدولية ضغطًا أكبر لانتزاع حق الدخول المستقل إلى القطاع.

«إبادة الإعلام»

استخدمت ألبانيزي في تقريرها مصطلح «إبادة الإعلام» أو «Mediacide» لوصف ما اعتبرته تدميرًا منهجيًا للوظيفة العامة للإعلام، وتحويل البيئة الإعلامية إلى وسيلة لإخفاء الفظائع أو تطبيعها أو تبريرها.

ويحدد التقرير ثلاثة أنماط مترابطة: استهداف العاملين في الإعلام الفلسطيني ووسائل التوثيق، وبناء منظومة للرقابة والتحكم بالمعلومات داخل إسرائيل، ودور مؤسسات إعلامية ومنصات دولية في تهميش الأصوات الفلسطينية وتكرار روايات قد تحجب المسؤولية عن الانتهاكات.

وبحسب الأرقام التي عرضتها ألبانيزي استنادًا إلى مصادر أممية، قُتل نحو 300 صحافي وعامل في وسائل الإعلام في غزة، إضافة إلى أكثر من 700 من أفراد عائلاتهم. وقالت إن 70 صحافيًا قُتلوا انتقامًا من عملهم، فيما اعتُقل أكثر من مئة صحافي وتعرض عدد منهم للتعذيب.

وأضافت أن 150 مقرًا ومركزًا إعلاميًا دُمّرت في غزة، بما يعادل قرابة 80 في المئة من البنية التحتية الإعلامية، إلى جانب تضرر شبكات الاتصالات والإنترنت. وفي الضفة الغربية، أشار التقرير إلى توثيق أكثر من 139 اعتداء على صحافيين نُسبت إلى جنود ومستوطنين إسرائيليين.

الرقابة والمنصات الرقمية

قالت المقررة الخاصة إن أكثر من 1600 مادة صحافية مُنعت، وخضعت أكثر من 1100 مادة للحذف أو التعديل خلال عام 2024.

كما اتهم التقرير منصات رقمية بالمساهمة في تقييد المحتوى الفلسطيني، مشيرًا إلى حذف أو تقييد نحو 38.8 مليون منشور على «فيسبوك» و«إنستغرام» منذ أواخر عام 2023. ووفق البيانات الواردة فيه، بلغت نسبة قبول طلبات الإزالة الإسرائيلية 99.2 في المئة لدى «تيك توك» ونحو 94 في المئة لدى شركة «ميتا».

وتوقف التقرير عند مقتل الصحافي الفلسطيني أنس الشريف وخمسة من زملائه في ضربة استهدفت خيمة للصحافيين قرب مستشفى الشفاء في 10 آب/أغسطس 2025. وقالت ألبانيزي إن الشريف تعرض قبل مقتله لحملة تشكيك وتهديد، معتبرة قصته واحدة من مئات الحالات التي تناولها التقرير.

انتهاكات من جهات فلسطينية

لم يقتصر التقرير على الممارسات الإسرائيلية، إذ قالت ألبانيزي إنه وثق حالات ترهيب وقمع تعرض لها صحافيون من جهات فلسطينية سياسية ومسلحة.

وأشارت إلى اعتداء مسلحين على صحافيين في غزة، وتهديد حركة «حماس» لإعلاميين غطوا احتجاجات ضدها. كما تحدثت عن قيود فرضتها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، شملت توقيف صحافيين وتعليق عمل قناة «الجزيرة» من كانون الثاني/يناير حتى أيار/مايو 2025.

وأوضحت أن المساحة الأكبر من التقرير خُصصت لإسرائيل بسبب حجم الانتهاكات المنسوبة إليها واتساع نطاقها.

انتقاد المحكمة الجنائية الدولية

وفي سؤال أخير لـ«القدس العربي» عن أداء المحكمة الجنائية الدولية إزاء قتل الصحافيين الفلسطينيين، قالت ألبانيزي إن المحكمة خذلت الفلسطينيين والصحافيين الفلسطينيين «إلى حد كبير».

وأضافت أن الإخفاق سبق أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023، مستشهدة بقضية شيرين أبو عاقلة واستهداف مؤسسات إعلامية في غزة، فضلًا عن ملفات قُدمت إلى المحكمة من دون الإعلان عن فتح تحقيقات مستقلة فيها.

ورأت أن المحكمة لم تبدأ التحرك الجدي إلا بعدما أصبحت الأوضاع غير قابلة للتجاهل، محذرة في الوقت نفسه من الضغوط التي تتعرض لها المحكمة وتأثيرها في قدرتها على أداء مهامها.

ودعت إلى تفعيل مبدأ التكامل بين القضاء الدولي والمحاكم الوطنية، واستخدام الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة. كما طالبت الدول بالتحقيق، عند توافر الأدلة، مع مواطنيها الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي ويُشتبه في ارتباطهم بانتهاكات ضد الصحافيين.

وأوصى التقرير مدعي المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في التحريض العلني والمباشر على ارتكاب الإبادة الجماعية، سواء صدر عن مسؤولين حكوميين أم شخصيات إعلامية، ضمن التحقيق الجاري في الحالة الفلسطينية.

وفي ختام المؤتمر، عاتبت ألبانيزي المؤسسات الإعلامية بسبب ضعف الحضور، كما أعربت عن أسفها لعدم دفاع ممثلي الدول عنها خلال عرض تقريرها أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة، بعد تعرضها لهجوم شخصي من المندوبين الأمريكي والإسرائيلي.

فهرس محتويات المقال
#ألبانيزي#التقرير#الدولية#غزة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على شروط الاستخدام و سياسة الخصوصية.
+962