الشرق الأوسط

اليمن يواجه “فيضانات مميتة” والإمارات تتحرك عاجلاً

هلا نيوز –

اجتاحت أمطار غزيرة وعواصف عنيفة مناطق واسعة من اليمن خلال آب/ أغسطس، تاركة أكثر من 46,500 شخص بلا مأوى أو مصادر عيش، وفق تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة. الفيضانات، التي جرفت المنازل وأتلفت الطرق، تُضاف إلى قائمة طويلة من الكوارث التي يواجهها بلد أنهكته الحرب الممتدة منذ أكثر من عقد.

قال عبد الستار إيسوييف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن: “تُرك الناس مرة أخرى بلا منازل أو ممتلكات أو شعور بالأمان. إنهم بحاجة إلى الحماية والمساعدات، وقبل كل شيء يحتاجون إلى وقوف المجتمع الدولي معهم.”

المنظمة الأممية حذرت من أن تكرار العواصف واشتدادها هذا العام يعكس التأثير المباشر لتغير المناخ على بلد يعاني أصلاً من الفقر والصراع.

وذكرت أن الوضع الحالي يشبه الفيضانات المدمرة التي شهدها اليمن العام الماضي، مشيرة إلى أن الأضرار طالت محافظات رئيسية بينها إب وصنعاء ومأرب والحديدة وتعز.

الأسر المتضررة تواجه اليوم أزمة مركبة: نزوح متكرر، بنية تحتية شبه منهارة، ومحدودية حادة في المياه النظيفة والخدمات الطبية. وقال التقرير إن هذه المأساة “تذكرة صارخة بأن الدول المتضررة من النزاعات تقف على الخطوط الأمامية لأزمة المناخ”.

إلى جانب الفيضانات، تفاقمت أزمة الطاقة في البلاد. في الحديدة، تحدث سكان عن قيام سلطات الحوثيين بقطع خطوط كهربائية عن حي “البستان”، ما ترك أكثر من 120 منزلاً، يقطنها مسنون وأطفال ومرضى، في ظلام خانق وسط درجات حرارة مرتفعة.في حضرموت، وصلت ساعات انقطاع التيار إلى 20 ساعة يومياً، مع تحذيرات من أن نقص الوقود قد يؤدي إلى توقف محطات الكهرباء في عدن أيضاً.

كما أن الحكومة اليمنية أعلنت عن ضخ كميات “إسعافية” من الوقود، لكن الإمدادات لا تزال محدودة.

وسط هذا الظلام، دشنت الإمارات العربية المتحدة في المقابل محطة للطاقة الشمسية في محافظة شبوة، تعد ثاني أكبر مشروع استراتيجي للطاقة المتجددة في اليمن بعد محطة عدن.

المحطة، التي تبلغ قدرتها 53 ميغاوات، تمتد على مساحة 600 ألف متر مربع وتضم 120 ألف لوح شمسي. المسؤولون اليمنيون وصفوا المشروع بأنه “بداية جديدة”، فيما اعتبرته الحكومة نموذجاً لشراكة تنموية طويلة الأمد.

المشاريع الإماراتية السابقة، من عدن إلى المخا والحديدة، ساعدت بالفعل في تخفيف بعض الضغط على الشبكة الوطنية، رغم أن الحاجات المتزايدة تتجاوز بكثير ما تم إنجازه حتى الآن.

وعلى مدى عقد من الحرب بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين المدعومين من إيران، انهارت الخدمات الأساسية، فيما يعيش ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية. الكوارث المناخية الأخيرة تزيد هشاشة بلد يقف عند تقاطع الأزمات.

ومع اقتراب انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، يقول المراقبون إن اليمن يقدم صورة مصغّرة عن مستقبل قاتم يواجه الدول الأضعف في مواجهة تغيّر المناخ: مجتمعات تُجرف من بيوتها، خدمات تنهار، ونزاعات تغذيها الندرة بدل أن توقفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى